المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
88
أعلام الهداية
وكبيرها وسوف لا ينفعه الندم والتوبة إن قتل ؛ لا على بيّنة أو دليل قوي . وفي هذا خير تحذير من الاختراقات السياسية التي كانت تحاول توظيف الوجود الشيعي لصالحها وتدّعي بأن لها صلة بالإمام لكنها في الحقيقة كانت تريد الاستغفال . لنقرأ ما جاء عن عيص بن القاسم حين قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : عليكم بتقوى اللّه وحده لا شريك له ، انظروا لأنفسكم فو اللّه إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي ، فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الّذي هو فيها ، يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها . واللّه لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرّب بها ثم كانت الأخرى باقية فعمل على ما قد استبان لها . ولكن له نفس واحدة إذا ذهبت ، فقد واللّه ذهبت التوبة ، فأنتم أحقّ أن تختاروا لأنفسكم . إن أتاكم آت منّا فانظروا على أيّ شيء تخرجون « 1 » . النموذج الثاني : وفيه يشير الإمام ( عليه السّلام ) إلى أن المرحلة أحوج ما تكون إلى النماذج الصالحة والقدوة الحسنة لترفد المجتمع بسلوكها الصالح وفكرها الصائب . فعن عمر بن أبان قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : « يا معشر الشيعة إنكم نسبتم إلينا ، كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا ، ما يمنعكم أن تكونوا مثل أصحاب علي رضوان اللّه عليه في الناس ؟ ! إن كان الرجل منهم ليكون في القبيلة ، فيكون إمامهم ومؤذّنهم ، وصاحب أماناتهم وودائعهم . عودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم وصلّوا في مساجدهم ولا يسبقوكم إلى خير ، فأنتم - واللّه - أحقّ منهم به » « 2 » .
--> ( 1 ) الكافي : 8 / 264 . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 293 ، ومشكاة الأنوار : 67 ، ووسائل الشيعة : 1 / 52 .